سارة الطواهري من الرباط - مغاربية
Saturday, November 01, 2008
لئن كانت زيارة الأضرحة وتعظيم الأولياء الصالحين وما يصاحبها من طقوس الدعاء الغريب مسألة غير مألوفة بالنسبة لمُعظم المغاربة فإنها مازالت شائعة في كثير من أنحاء المغرب. الناس على اختلاف طبقاتهم يشدون الرحال لطلب الشفاء والرجاء والنور على قبور الأولياء.

مازال أصحاب الأضرحة أو “الأولياء” كما يُنعثون في المغرب يحظون بمركز خاص في حياة العديد من المغاربة. هناك العديد من الأضرحة المشيدة فوق قبور الأولياء في جميع أنحاء المملكة الشريفة ومازالت تشهد زيارة الحشود من الناس شبابا وكهولا. ولئن كان الإسلام يضع قيودا صارمة على زيارة الأضرحة ويُحرم طلب الدعاء من الأولياء الصالحين فإن العادة الموروثة عن الأجداد مازالت تُحكم قبضتها على العديد الذين يطلبون الرجاء والشفاء من أصحاب الأضرحة.
الأضرحة، وتسمى أيضا قبور الأولياء أو الشرفاء أو الصالحين، مخفية عادة في أبنية تعبدية صغيرة. وداخل قبر الضريح سترى دائما نفس المشهد: حُجاج رجالا ونساء يحيطون بالقبر فيما يتمسك ويتمسح آخرون بستار الولي الصالح ويقفون تحته مشدودي الحركة وكأنهم يفصحون عن ذنوبهم.
هناك العديد من الأضرحة في المغرب ولكن مشاهيرها تستقطب جمهورا غفيرا من الزائرين. سيدي بليوط الواقع في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة هو أحد الأمثلة على ذلك.
مدخل قبة الضريح مزركشة بإبداعات فن المعمار الإسلامي. بل إن الأمر استدعى إحداث ثقب في سقف الضريح لتمكين نخلة من معانقة السماء بعلوها الباسق. قالت لي المرأة التي تحرس الضريح وتسترزق من بيع الشمع في مدخله “هؤلاء الناس يأتون للصلح مع الله لكل واحد منهم هواجسه يصلون لله فيستجيب لدعواتهم“.

غالبية الزوار المحتشدون في ضريح سيدي بليوط من البنات اللواتي ينتظرن الكشف عن متاعبهن للولي الصالح. خديجة ب.، 36 سنة تقطن في حي مديونة بالدار البيضاء قالت “أعتقد أن هؤلاء الأولياء يجلبون حقا الحظ. لما كنت صغيرة كانت أمي تأخذني لكل أضرحة الدار البيضاء للتدبر. وفي كل أسبوع آتي إلى سيدي بليوط حيث ألتقي العديد من النساء. لو ابتعدت لمدة أطول يأتي الولي الصالح في منامي ويأمرني بزيارته“.
خديجة ليست الزائرة الوفية الوحيدة للضريح. التقيت أيضا إلهام بوغابة وهي طالبة بكلية الحقوق قالت لي “بعد زيارتي الأسبوعية أشعر بالاطمئنان الداخلي الذي يساعدني في تدبير شؤون حياتي بشكل عادي. ومع مرور الزمن أصبحت الزيارة جزءا أساسيا من نمط حياتي“.

مقابر الأضرحة هي الأخرى مكان اعتيادي للزيارة. يأتي المساكين بجموع محتشدة كل يوم جمعة لتناول الكسكس الذي يتبرع به المحسنون وكذا لحضور المهرجانات السنوية لبعض الأضرحة مثل المواسم التي مازالت تستقطب آلاف الناس. وبالإضافة إلى الصلاة والدعاء وطلب البركة يقدم الموسم أيضا فرصة للتعرف على أصدقاء جدد والعوائل التي تقطن بعيدا. البعض يستغل المناسبة للبحث عن زوج أو زوجة لولده أو ابنته
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |